إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
24
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
ولو وطئ الكفار أرض الإسلام لوجب ( على الكافة ) ( 1 ) بِالنُّصْرَةِ ، وَإِذَا دَعَاهُمُ الْإِمَامُ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ ، وَفِيهِ ( إِتْعَابُ ) ( 2 ) النُّفُوسِ وَتَعْرِيضُهَا إِلَى الْهَلَكَةِ ، زِيَادَةً إِلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِحِمَايَةِ الدِّينِ ، وَمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا قَدَّرْنَا هُجُومَهُمْ ، وَاسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ فِي الشَّوْكَةِ ضَعْفًا وَجَبَ عَلَى الْكَافَّةِ إِمْدَادُهُمْ ، كَيْفَ وَالْجِهَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَاجِبٌ عَلَى الْخَلْقِ ( 3 ) . وَإِنَّمَا يَسْقُطُ ( بِاشْتِغَالِ ) ( 4 ) الْمُرْتَزَقَةِ ( بِهِ ) ( 5 ) ، فَلَا يُتَمَارَى فِي بَذْلِ الْمَالِ لِمِثْلِ ذَلِكَ . ( وَإِذَا ) ( 6 ) قَدَّرْنَا انْعِدَامَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ / ( يُخَافُ ) ( 7 ) مِنْ جِهَتِهِمْ ، فَلَا يُؤْمَنُ ( مِنَ ) ( 8 ) انْفِتَاحِ بَابِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا كَمَا كَانَتْ ، وَتَوَقُّعُ الْفَسَادِ عَتِيدٌ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْحُرَّاسِ . فَهَذِهِ مُلَاءَمَةٌ صَحِيحَةٌ ، إِلَّا أَنَّهَا فِي مَحَلِّ ضَرُورَةٍ ، فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحُكْمُ إِلَّا مَعَ وُجُودِهَا ، وَالِاسْتِقْرَاضُ فِي ( الْأَزَمَاتِ ) ( 9 ) إِنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ ( يُرْجَى ) ( 10 ) / لِبَيْتِ الْمَالِ دَخْلٌ يُنْتَظَرُ أَوْ يُرْتَجَى ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُنْتَظَرْ شَيْءٌ وَضَعُفَتْ وُجُوهُ الدَّخْلِ ( بِحَيْثُ ) ( 11 ) لَا يُغْنِي كَبِيرُ شَيْءٍ ، فلا بد من جريان حكم التوظيف .
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " اتباع " . ( 3 ) اختلف العلماء في وجوب الجهاد على المسلمين في كل عام على قولين : الأول : الجمهور على أن غزوة واحدة في العام تسقط الفريضة ، والباقي تطوع ، وحجتهم على ذلك أن الجزية تجب بدلاً عن الجهاد ، والجزية لا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقاً ، فليكن بدلها كذلك . الثاني : أنه يجب غزو الكفار في عقر دارهم كلما أمكن ذلك من غير تحديد ، وقوى هذا المذهب ابن حجر . انظر أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ( ص 131 - 133 ) ، وانظر مصادره التالية : المبسوط للسرخسي ( 10 3 ) ، وتفسير القرطبي ( 8 152 ) ، وفتح الباري ( 6 28 ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لاشتغال " . ( 5 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وإن " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " نخاف " . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ( خ ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الأوقات " . ( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يرجى أن يكون " . ( 11 ) في ( ط ) : " بحديث " .